اشتر كتائب حزب الله .. سلاح وطني ودولي

الاشتر/ .. في (18 تشرين الثاني 2007)، دشنت المقاومة الاسلامية كتائب حزب الله صاروخ “الاشتر”، في عملية نوعية استهدفت خلالها قاعدتي الاحتلال الامريكي في الشعب والرستمية داخل العاصمة بغداد.
منذ الوهلة الاولى، اثار “الاشتر” بقدرته الانفجارية الشديدة ودقته العالية ذهول الاعداء، ما دفعهم لاطلاق التصريحات والتحليلات والتوقعات العسكرية هنا وهناك، واخذوا يبحثون عن الجهة المصنعة لصاروخ “IRAMs” او “العبوات الطائرة” ، بحسب وصفهم.
وذكرت صحيفة الواشنطن تايمز على صدر صفحتها آنذاك مقالا عن الاشتر جاء فيه، ان “سلاحاً فتاكاً جديداً بدأ يظهر في شوارع العراق، لديه قدرة كبيرة على احداث الموت والدمار بشكل كبير بحيث أن الجنود الامريكان اخذوا يقومون بتسيير دوريات يومية لعرقلة أي محاولة من كتائب حزب الله لتجهيز منصات الاطلاق والاجهزة الخاصة به”.
هذه الضبابية في عدم القدرة على تحديد الجهة المنفذة، سرعان ما انقشعت بعد سلسلة عمليات تم تبنيها رسميا من قبل المقاومة الاسلامية كتائب حزب الله.
حيث عمد الإعلام الحربي للكتائب الى نشر مقطع فيديو لعملية استهداف القاعدة الامريكية في حي الشعب ببغداد، وظهر في الفيلم مقاطع لـ (سلاح الاشتر) داخل شاحنات كبيرة ثم انطلاقه واستهدافه للقاعدة، والدمار الكبير الذي أحدثه بحرق وتدمير عشرات الآليات العسكرية للاحتلال داخل القاعدة.
وأصدرت كتائب حزب الله مقاطع فيدوية تبين ان صناعة الاشتر تمت بايادٍ وخبرة محلية لابعاد كل الشكوك التي تثار بشأن استيراده من الخارج او تدخل الخبرة الاجنبية فيه.
وقال الإعلام الحربي للكتائب في مقال نشر في موقعهم الالكتروني الرسمي بعنوان “التطوير في الأسلحة”، أنّ “سلاح الأشتر هو من ابتكار وتصنيع أبناء كتائب حزب الله (100%) ويحمل فن المرونة في التصنيع والاطلاق، تم ابتكاره من قسم الهندسة، ما يطلق عليه في مصطلحات المقاومة بقسم التخريب”.
ومنذ تلك اللحظة، استمر الاسناد الصاروخي لكتائب حزب الله باستخدام سلاح الاشتر في دك القواعد الامريكية بعدد من المحافظات العراقية.
على اثر ذلك، ذكرت صحيفة الواشنطن بوست، نقلا عن مسؤولين عسكريين أميركيين، ان “الهجمات بهذه الصواريخ يمكن ان تقتل عشرات الجنود دفعة واحدة على عكس المتفجرات التي تزرع على جوانب الطرق والهجمات بقذائف الهاون التقليدية والصواريخ”.
وأشار التقرير كذلك إلى مهارة المقاومين في “استخدام القنابل الصاروخية كونه يعكس قدرة المسلّحين على استخدام المواد المتوفرة عادة والأسلحة غير المتطورة تكنولوجيا (الكلاسيكية) نسبيا للالتفات على الاجراءات الامنية التي كلفت جيش الاحتلال الاميركي مليارات الدولارات”.
قائد القوات الامريكية في بغداد سابقا الميجور جنرال جيفري هاموند ، قال ان “صناع الاشتر ومستخدميه هم مجموعة من المقاومين على درجة عالية من المهارة التقنية، فهم لا يتركون أثرا خلفهم، وهذا يعني أن العمل ضدهم سيحتاج لوقت أطول”.
الجنرال المبهور بقدرة “عدوه”، كما يبدو، أضاف: “إنهم جيدون جدا في تحويل شاحناتهم (لقاذفات)، في انتقاء أهدافهم، والحفاظ على سرية عناصرهم وتحركاتهم”، كان ذلك التصريح في 11 ايلول 2008.
تلك الانتصارات المتكررة للاشتر لم تنتهي بهروب المحتل الامريكي من البلاد عام 2011، بزعم الاتفاقية الاستراتيجية الامنية، وانما سجل لنفسه انجازات جديدة في الحرب على كيان داعش الاجرامي الذي احتل اجزاء من العراق عام 2014.

31133131

عانى الدواعش كثيرا كما هم الامريكان، من صواريخ “الاشتر” لكتائب حزب الله واجياله “الكرار، فقار والبتار ” ذات القدرة الانفجارية الشديدة، التي صممت لضرب القواعد الامريكية المتواجدة داخل المدن وخارجها من مسافات (200 – اكثر من 500م) وبحسب الظروف التي تحتاجها المقاومة في مواجهة العدو.
اما البتار فانه قادر على قصف اهداف الاعداء من مسافات متوسطة وبقوة انفجارية مضاعفة عن الاشتر، وتم تدشينه في مواجهة الاحتلال الامريكي أيضا.
بينما ابصرت صواريخ النمر – الجيل الاحدث للاشتر- النور ابان مواجهة المقاومة الاسلامية كتائب حزب الله لعصابات داعش الاجرامية، والذي احتاج الظرف الميداني الى تصنيع سلاح جديد قادر على ضرب الاهداف من مسافات بعيدة تصل الى عدة كيلومترات، فشرع الجهد الهندسي للكتائب بمهندسيه وخبرائه بابتكار صاروخ “النمر”، وها هو اليوم يتسلق المنصات الصاروخية ويرهب الاعداء في مختلف قواطع العمليات.
في 21 ايار 2016، قال خبير عسكري في تصريح لموقع /الانصار/، ان “صواريخ النمر تتميز بدقة عالية في اصابة اهداف العدو، فضلا عن كونها ذات قدرات انفجارية عالية كونها تحمل كميات مناسبة من مادة (C4) شديدة الانفجار، وتعد النموذج الاكثر تطورا من صواريخ الاشتر”.
وشاركت المقاومة الاسلامية كتائب حزب الله الى جانب الفصائل الاخرى وقوات الحشد الشعبي والقوات الامنية بمختلف صنوفها في معارك تحرير محافظات صلاح الدين والانبار وحاليا نينوى.
في 18 شباط 2015، انتشر مقطع فيديو لمجموعة داعشية يتحدثون خلاله بخوف وفزع عن صواريخ “الاشتر” والذي يطلقون عليه بحسب وصفهم بـ “جهنم”، حيث تحدث اميرهم قائلا: “لم يبقى في رؤوسنا عقول من شدة صواريخ جهنم”، مضيفا ان “ذلك الصاروخ دمر المضافة بالكامل”.

 

الفاعلية الكبيرة لصواريخ الاشتر واجياله في الحرب على مجرمي داعش دفع بالقوات الامنية العراقية وفصائل المقاومة الى اعتماده ضمن اسلحتها الاساسية في المعارك، ولعل الشرطة الاتحادية من اكثر الاجهزة الامنية استخداما له.

كتائب سيد الشهداء

بالتأكيد على ذلك، قال قائد الشرطة الاتحادية رائد شاكر جودت، في 17 ايلول2015، إن “كتيبة صواريخ الاشتر التابعة لقواته قامت بدك معاقل العدو الداعشي في مناطق المضيق وحصيبة الشرقية شرقي الرمادي، ما اسفر عن تدمير 17 مقراً لهم بالكامل”.

11

النجاح المحلي لصاروخ الاشتر واجياله، دفع بقوى المقاومة والممانعة في المنطقة مثل الجيش السوري، حزب الله اللبناني، الجيش واللجان الشعبية في اليمن باستنساخ التجربة من كتائب حزب الله، وبعد فترة قليلة استخدمته في محاربة الاعداء كسلاح اساسي.

345345

حيث يقول احد العناصر المجرمة في تعليق له على منشور في منتدى (التكنلوجيا العسكرية والفضاء)، ان “الجيش السوري يستخدم حاليا صواريخ قصيرة المدى جدا، تم استخدامها سابقا من قبل (المليشيات العراقية) ضد الامريكان”، مستدركا : “اعتقد ان الصاروخ يعمل بالوقود السائل”.
وجاءت تسمية “سلاح الأشتر”، نسبة الى قائد جيش امير المؤمنين (علي بن ابي طالب “عليه السلام”) المسمى بـ “كبش العراق” مالك بن الحارث النخعي، الذي شترت عينه بسيوف الروم لذلك لقب بـ “الأشتر”.انتهى

قد يعجبك ايضا